الفيض الكاشاني

35

معتصم الشيعة في أحكام الشريعة

وأجيب « 1 » عن الأوّل بعدم دلالتها على المدّعى . نعم ، لو قال عليه السلام : « فيسعك أن لا تفعل » من دون قوله « فعلت » لأمكن أن يكون فيه نوع إيماء إلى ذلك . وعن الثاني بأنّه إنّما يتمّ الاستدلال به لو تعيّن أن يكون قول السائل : « أَيَّ شَيْءٍ تَقُولُ أَنْتَ » بمعنى « أيّ شيء تفتي وتحكم به » ، ليصير قوله عليه السلام : « اقْرَأْ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ » فعل أمر ، وهو غير متعيّن كما لا يخفى ، لجواز أن يكون المراد « ما الذي تفعله أنت » لا بمعنى « أي شيء تفتي وتحكم به » ليصير قوله عليه السلام : « أَقْرَأُ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ » فعلًا مضارعاً ، ومعلوم أنّهم عليهم السلام كانوا يواظبون على الصلاة بالجماعة ، والشيعة كانوا يواظبون على الاقتداء بهم ؛ فلا يتعيّن أن يكون السؤال عمّا يتلوه عليه السلام إذا صلّى وحده . وإذا قام الاحتمال بطل الاستدلال . كذا قيل . والرواية على ما وجدناها في التهذيب هكذا : « إِذَا كُنْتَ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي صَلَاةٍ لَا تَجْهَرُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ « 2 » ، وَكَانَ الرَّجُلُ مَأْمُوناً عَلَى الْقُرْآنِ ؛ فَلَا تَقْرَأْ خَلْفَهُ فِي الْأَوَّلَتَيْنِ . وَقَالَ : يُجْزِيكَ التَّسْبِيحُ فِي الْأَخِيرَتَيْن » الحديث . وعلى هذا فلا إشكال ، لأنّ المعنى أنّه يجزيك في صلاتك التسبيحُ الذي تقوله في الأخيرتين ، لمكان إخفات الإمام ؛ فلا بأس بأن لا يقرأ في الأوليين ، فقال الراوي : « أي شيء تفعله أنت » ، فأجابه عليه السلام بأنّه يقرأ الفاتحة ، لأنّ اقتداؤه عليه السلام إنّما يكون بمن ليس بأهل لذلك ؛ فلا بدّ له عليه السلام من القراءة في الأوليين ؛ فليتأمّل . وعن روايتي محمّد بن حكيم وجميل بأنّهما ضعيفتا السند ؛ فلا

--> ( 1 ) . الحبل المتين ، ص 232 . ( 2 ) . المصدر : « لا تجهر فيها بالقراءة حتّى تفرغ » .